ابن الأثير

124

الكامل في التاريخ

ثمّ راسله وصالحه ، وزوّجه ابنته ، ورحل سيف الدين عنه وعاد إلى الموصل ، وجهّزت ابنة حسام الدين وسيّرت إليه ، فوصلت وهو مريض قد أشفى على الموت ، فلم يدخل بها وبقيت عنده إلى أن توفّي وملك قطب الدين مودود ، فتزوّجها ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وفيها اشتدّ الغلاء بإفريقية ودامت أيّامه ، فإنّ أوّله كان سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، وعظم الأمر على أهل البلاد حتى أكل بعضهم بعضا ، وقصد أهل البوادي المدن من الجوع ، فأغلقها أهلها دونهم ، وتبعه وباء وموت كثير ، حتى خلت البلاد . وكان أهل البيت لا يبقى منهم أحد ، وسار كثير منهم إلى صقلّيّة في طلب القوت ، ولقوا أمرا عظيما .